حقوق النشر لعام 2026 © محفوظة لمؤسسة grmc Advisory Services للخدمات الاستشارية
حقوق النشر لعام 2026 © محفوظة لمؤسسة grmc Advisory Services للخدمات الاستشارية
نُشر بواسطة:
سوبود بانانجات، رئيس العمليات
مايو 3, 2025
بعد أن أصبحت منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجهة رئيسية في قطاعي السياحة وتجارة التجزئة على مستوى العالم، فإنها نجحت في الربط بين قطاعي السياحة وتجارة التجزئة بشكل وثيق. وبسبب جاذبية المنطقة لملايين الزوار سنوياً، فقد أُطلق عليها لقب “قبلة التسوق في العالم”.
يساهم التدفق المستمر للسياح بشكل كبير في دفع نمو قطاع تجارة التجزئة. علاوة على أن التطور الحضري السريع في المنطقة له دور بالغ الأهمية في تعزير التوسع الملحوظ في قطاع تجارة التجزئة.
حقق قطاع تجارة التجزئة، حجر الأساس الذي يقوم عليه الاقتصاد، تطوراً من كونه مكاناً يضم أسواقاً تقليدية إلى عجائب معمارية تجارية متمثلةً في مراكز التسوق الضخمة. فعمالقة تجارة التجزئة هؤلاء، الذين أحدثوا ثورة في مفهوم تجربة التسوق، يعملون على تلبية الطلبات المتنوعة للأعداد المتزايدة من الخبراء والمغتربين وكبار رجال الأعمال. كما يعكس التحول من أسواق صغيرة إلى مراكز تسوق كبرى مدى استجابة منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لأعداد السكان المتزايدة التي تفضل بيئات التسوق الفسيحة التي يمكن الوصول إليها بالسيارات بسهولة.
يُطلق على مراكز التسوق الضخمة أيضاً اسم مراكز التسوق الإقليمية الكبرى (مساحة تزيد عن 100 ألف متر مربع من الأماكن القابلة للتأجير)، فهي ليست مجرد وجهات تسوق، ولكنها رموز للتطور الحضري الذي يقدم العديد من المتاجر الرئيسية. ويسيطر عمالقة تجارة التجزئة هؤلاء على هذا القطاع بمنطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
بدأت رحلة المنطقة مع هذه النهضة التي شهدها قطاع تجارة التجزئة مع افتتاح سيتي سنتر ديرة في دبي والراشد مول في الخبر في عام 1995. ثم أعقب ذلك فجوة زمنية لمدة 6 سنوات إلى أن حدث الافتتاح التالي، وهو مارينا مول في أبوظبي في عام 2001، ثم صحارى مول في الشارقة في العام الذي يليه. وبحلول عام 2014، أصبحت منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية موطناً لمراكز تسوق ضخمة يبلغ عددها 25 مركزاً توفر مساحة شاسعة تصل إلى 4.1 مليون متر مربع من المساحات المخصصة لتجارة التجزئة.
مجلس التعاون لدول الخليج العربية: مراكز التسوق الإقليمية الكبرى (1995 – 2014)
إن العلاقة التكاملية بين نمو قطاع تجارة التجزئة في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومجال السياحة المزدهر واضحة بشكل كبير. فلقد أجرت دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي دراسةً في عام 2010 سلطت الضوء فيها على هذه العلاقة التي كشفت أن نسبة مهولة من السياح بلغت 80% ذكروا أن التسوق هو الدافع الرئيسي وراء زيارتهم للمنطقة.
تبرز هذه الإحصائية الدور الحيوي الذي تقوم به السياحة في دفع عملية التوسع بقطاع تجارة التجزئة في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث إن وضع المنطقة كوجهة تسوق ذات شهرة عالمية لمن العوامل الرئيسية التي تجذب السياح من جميع أنحاء العالم. ولقد ساهمت جاذبية العلامات التجارية الفاخرة وخيارات التسوق المعفى من الضرائب وتجارب التسوق عالمية المستوى في وضع منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مكانة الخيار الأفضل أمام المسافرين الباحثين عن عروض منقطعة النظير لتجارة التجزئة.
وقد عزز موقع منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الجغرافي الاستراتيجي على مفترق الطرق بين آسيا وأوروبا وأفريقيا من جاذبيتها كمركز للتسوق. فالسياح لا ينجذبون إلى المجموعة الكبيرة من خيارات تجارة التجزئة فحسب، ولكن تبهرهم التجارب الثقافية والمعالم السياحية الفريدة بالمنطقة.
وبناءً على ذلك، يواصل قطاع تجارة التجزئة بمنطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في التطور والابتكار لتلبية متطلبات هذا السوق السياحي المربح. فيسعى تجار التجزئة جاهدين إلى تحسين عروضهم باستمرار، من المحلات الفاخرة إلى مراكز التسوق الضخمة، وذلك لتقديم تجربة تسوق لا مثيل لها لضمان عودة السياح عاماً بعد عام.
دفع تدفق المتسوقين في دبي المدينة إلى توسيع نطاق وجودها في قطاع تجارة التجزئة بنسبة أكبر من أي دولة أخرى بمجلس التعاون لدول الخليج العربية في الفترة بين 2005 و2014، مما أدى إلى جذب الكثير من العلامات التجارية العالمية. وفي عام 2010، زاد تركيز دبي على تجار التجزئة الدوليين بصورة أكبر من أي مدينة أخرى، باستثناء لندن فقط، وذلك وفقاً لما ذكرته شركة سي بي ريتشارد إليس في 2010. وعليه، لم يكن من المستغرب أن تستضيف مراكز التسوق الضخمة في دبي ما يزيد عن 150 مليون زائر في عام 2010 فقط، بما فيهم سكان الإمارات والسياح الدوليين.
في عام 2014، أدى ظهور العديد من مراكز التسوق الضخمة إلى تصوّرات بأن دبي “مدينة مكتظة بمراكز التسوق”. ولكن ليس هذا بيت القصيد، فالجانب المثير للاهتمام يكمن في الصلة بين قطاع تجارة التجزئة والسياحة. فبالرجوع للوراء إلى عام 1995، نجد أن المدينة جذبت أعداد سياح أكبر من ضعف عدد سكانها المقيمين. وزادت هذه النسبة في عام 2014 لتصل إلى ثلاثة أضعاف تقريباً، مما يوضح جذب مدينة دبي لأعداد سياح تساوي ستة أضعاف تعدادها السكاني سنوياً، ما يؤكد على مكانتها كمدينة رائدة في قطاع تجارة التجزئة.
لوحظ هذا الاتجاه أيضاً في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأخرى، إذ يتوافد السياح إلى المنطقة بحثاً وراء عروض التسوق المتوفرة بها، الأمر الذي يعزز مكانتها كمركز للتسوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فلقد برز قطاع تجارة التجزئة كأحد أهم العوامل المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمنطقة. كما أنه متأصل في الهوية المميزة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث يستفيد القطاع استفادة كبيرة من التدفق المستمر للزوار والسياح، ولا سيما أثناء فصل الشتاء ومواسم العطلات.
إن تحوّل المنطقة من مجرد تجارة تقليدية متمركزة على الأسواق الصغيرة إلى ثقافة مراكز التسوق الضخمة هي قصة النمو السكاني في المناطق الحضرية، والجذب المغناطيسي للمتسوقين الدوليين، والسياسات الحكومية المتطلعة إلى المستقبل. اجتمعت هذه العوامل معاً لتعيد تعريف مفهوم تجارة التجزئة على أنه ليس مجرد قطاع، بل حجر زاوية تقوم عليه هوية المنطقة والتنوع الاقتصادي.
في الختام، فإن مراكز التسوق في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية أكبر من كونها مراكز لتجارة التجزئة، فهي محركات للنمو الاقتصادي. ودور مراكز التسوق الضخمة هذه في النمو الاقتصادي للمنطقة له جوانب عدة، من حيث تأثيرها على القطاعات الاقتصادية المتنوعة بطرق مختلفة، مثل:
يؤكد التأثير متعدد الأوجه على الدور الأساسي لمراكز التسوق الضخمة في تشكيل الساحة الاقتصادية للمنطقة، وهي قصة التخطيط الحضري الحالم والتكيف مع عوامل السوق.
انضم إلى فريقنا لتحصل على وظيفة مجزية، تشبع اهتماماتك.
راسلنا على واتساب للتواصل معنا أو أرسل إلينا رسالة بالبريد الإلكتروني وسوف يتواصل معك فريقنا خلال 24 ساعة.
مكتب 607، بناية أرينكو رقم 4، مجمع دبي للاستثمار، دبي، الإمارات العربية المتحدة.
الصفحة الرئيسية
صناعاتنا