الرعاية الصحية السياحية، فوربس الشرق الأوسط

نُشر بواسطة:
سوبود بانانجات، رئيس العمليات أبريل 10, 2025

مع عدم وجود بيانات موثوقة عن الأرقام الدقيقة للسياح المسافرين للأغراض الطبية الذين يسافرون بين الدول والقارات، لا يزال هناك خلاف حول الحجم الحالي لهذا المجال.

البيانات الأكثر توفراً حول السياحة الطبية ذات جودة رديئة مع مصادر تفتقر إلى التفاصيل المتعلقة بكيفية حساب الأرقام التقديرية. كما أن هناك تفاوتات في تعريف المسافرين الطبيين وعدم وجود أساليب متفق عليها لجمع البيانات. ومع ذلك، هناك إجماع عام على أن المجال قد شهد ازدهاراً على مدار العقد الماضي، ومن المرجح أن يستمر هذا الوضع.

إن السفر للخارج لأسباب علاجية ليس ظاهرة جديدة، فالأشخاص يسافرون إلى الخارج للحصول على مزايا صحية منذ قديم الأزل. ولكن هناك تغيّر في نمط السفر، فخلال القرن العشرين، كان الأثرياء من المناطق الأقل نمواً حول العالم يسافرون إلى الدول المتقدمة للانتفاع بمرافق أفضل والاستفادة من خبرات الفِرق الطبية المدربة تدريباً عالياً.

الأمور لم تعد كما كانت في الوقت الحالي مع وجود تدفق من الدول المتقدمة إلى الدول الأقل نمواً، وزيادة التنقلات الإقليمية وظهور الأسواق الدولية. فعلى سبيل المثال، يستفيد المرضى القادمون من أوروبا الغربية من امتيازات دول أوروبا الشرقية للحصول على علاجات طبية أقل تكلفة.

يمكن تقسيم الوجهات حسب محور التركيز:

  • التركيز على جودة الخدمات الطبية: تحظى هذه الوجهات بالاحترام بسبب الابتكارات التقنية والسريرية عالية الجودة.
  • التركيز على القيمة: تقدم هذه الدول خدماتها للمرضى القادمين من الدول المتقدمة وغيرها ممن يسعون إلى أقصى قيمة مقابل المال. ويكتسب هذا القطاع شعبية بتقديمه رعاية جيدة أقل تكلفة بنسبة تتراوح بين 30% و50% مقارنة بدول أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية. الدول: تايلاند، الهند، كوستاريكا، جمهورية التشيك
  • التركيز على السياحة: تهتم هذه الدول بتطوير علامتها التجارية معتمدةً على قوة قطاع السياحة والضيافة. وبالرغم من قدرة مرافق الرعاية الصحية بهذه الدول على التعامل مع العلاجات المعقدة (طب القلب، علم الأورام، جراحة العظام)، يتم توجيه التركيز الأكبر إلى إجراءات طبية معينة.
    الدول: الإمارات العربية المتحدة، اليونان، بلغاريا

تقدّم الحكومات استراتيجيات سوقية بناءً على الجوانب التي تهتم بها الدول. على سبيل المثال:

  • يتم الترويج لسنغافورة باعتبارها مركزاً للأنشطة الطبية الحيوية/التقنية الحيوية. فمركزها الطبي الحيوي عبارة عن شبكة من المرافق القائمة والناشئة التي تدعمها الحكومة.
  • تمثّل مدينة دبي الطبية (DHCC) مركزاً منظَّماً للطب الحيوي ومحاولةً لتشجيع أعداد هائلة من السياح المسافرين للأغراض الطبية القادمين من منطقة الشرق الأوسط للإقامة في المنطقة بدلاً من السفر إلى آسيا.

فهي في الأغلب مجرد دول ذات دخل منخفض إلى متوسط تمثّل وجهات للآخرين، بينما الدول ذات الدخل المرتفع (بما فيها دبي) تتصرف بشكل متزايد كبلدان منشأ. يسافر المرضى الأجانب الذين تُقدم لهم خدمات عالية الجودة، كالمواطنين من الدول الغربية، بصفتهم سياح عالميين إلى دول ينصب تركيزها على الخدمات الطبية عالية الجودة، مثل ألمانيا والولايات المتحدة.

قبل تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971، كان يسافر مواطنوها في الأغلب باتجاه الغرب طلباً للرعاية الصحية نظراً لعدم رضاهم عن الخدمات المحلية التي تقدمها الحكومة البريطانية والمبشرون الأمريكيون. بينما شهدت البنية التحتية للرعاية الصحية للدولة بعد الاستقلال توسعات سريعة، مع تشغيل 40 مستشفى عام حتى عام 1988، معلنةً بذلك بدء تطبيق النظام الحديث.

شهدت الإمارات العربية المتحدة في السنوات الأخيرة زيادة في أعداد المرضى الدوليين القاصدين لأراضيها طلباً للرعاية الطبية. ووفقاً لهيئة الصحة بدبي، حققت السياحة الطبية ما يزيد عن 381 مليون دولار أمريكي لدولة الإمارات في عام 2016.

استقبلت المدينة 326649 سائحاً مسافراً للأغراض الطبية، ما يمثِّل زيادة بنسبة 9.5% على مدار العام الماضي. وتشمل التخصصات الطبية الأكثر شهرة جراحة العظام وطب الأمراض الجلدية وطب العيون. وفي عام 2016، كانت الجنسية الأكثر إقبالاً على السياحة الطبية في الإمارات هي الجنسيات الآسيوية، فلقد بلغت نسبتها 37% من الزوار.

ونظراً لأن العديد من السياح المسافرين للأغراض الطبية الذين يزورون دبي لا يهتمون بالتكلفة، لذلك ينبغي عدم تجاهل عنصر الجودة. ورضا المرضى هو بُعد مهم من أبعاد العلاج الطبي بالرغم من عدم معرفة الكثير عن التجربة التي يخوضها السياح المسافرون للأغراض الطبية ومدى رضاهم على المستوى الدولي. فتضمن المبادرة الحكومية تجربة دبي الصحية (DXH) للسياح المسافرين للأغراض الطبية فهم حقوقهم قبل وصولهم لتلقي الرعاية الصحية.

توفر مبادرة تجربة دبي الصحية للسياح المسافرين للأغراض الطبية فرصة المقارنة بين ما يزيد عن 400 باقة للرعاية الصحية والاختيار من بينها، من حيث التكلفة والبنود المضمنة والمستثناة. فتجمع الباقات بين الترفيه والرعاية الصحية، بما في ذلك الإقامة الفندقية وإصدار التأشيرة والتأمين، بالإضافة إلى علاجات طبية محددة. وعلاوة على ذلك، تطلق مدينة دبي الطبية حملات سنوية لرضا المرضى من أجل قياس مستوى تجربة المريض العام في مرافق مدينة دبي الطبية.

هناك بوجه عام العديد من الوكالات الحكومية والمبادرات السياسية التي تدعم قطاعي التركيز على القيمة والسياحة من أجل تحفيز السياحة الطبية والترويج لها. فمن الواضح أن العديد من الدول، مثل الإمارات العربية المتحدة، تواصل رؤية إمكانات اقتصادية كبيرة في هذا المجال.